(ريب) :
ج ٢ · ص ٥٠٥
أبواب السماء بماء منهمر، فقلنا: يا سماء أمطري، ويا أرض انشقي، ويا طوفان أهلك، ويا كافر، اهلك بأهلك.
(مدكر) : تحضيض على الادكار، فيه ملاطفة جميلة من الله لعباده.
ووزن مدكر مفتعل، وأصله مدتكر، ثم أبدل من التاء دال، وادغم فيه
الدال.
فإن قلت: ما فائدة تكرير هذه الآية، وقوله: (فذوقوا عذابي ونذر) .
فالجواب أنه كرره لينبه السامع عند كل قصة فيعتبر بها، إذ كل قصة من
القصص عبرة وموعظة، فختم كل واحدة بما يوقظ السامع من الوعيد في قوله: (فكيف كان عذابي ونذر) .
ومن الملاطفة في قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) .
(منقعر) ، أي منقطع، ويشبه الله قوم عاد بذلك لما بغوا
وتمردوا، وقالوا لهود: لا نلتفت إلى قولك، ولا نخاف من تهديدك، فإن كنت صادقا فأنزل علينا عذابا.
قال: (قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب) ، فمنع الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والدواب، فقال لهم هود:
(استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) .
فقالوا: لا نتوب، ولكن نرسل رجالا إلى مكة للاستسقاء، لأنهم كانوا يعظمونها، ويطلبون بها حوائجهم، فبعثوا منهم ستة
وآمن منهم رجلان، وقالا: إلهنا إنك تهلك قوم هود، ولسنا منهم، فاستجب دعاءنا، واقض حاجتنا، فسمعا صوتا: سل تعط.
فقال أحدهما: إلهي إني أسأل عمر سبع نسور، فسمع صوتا: أعطيت ذلك، فبقي أربعة من الكفار، وكان اسم واحد منهم قيدا، فقالوا له: ادع أنت، فدعا، وقال: اللهم إني لم أجئ لمريض أداويه، ولا لأجل أسير فأفديه، اللهم فاسق عادا كما كنت تسقيهم، فهاجت ثلاث سحائب حمرا وبيضا وسودا، فسمع صوتا: اختر أيها شئت.
فقال: قد اخترت السوداء، فسمع صوتا يقول: قد اخترت رعادا لايبقى من