(رحمة للعالمين) :
ج ٢ · ص ٥١٦
كذلك يحي الله قلوب هذه الأمة المحمدية إذا ندموا على المخالفة، ويظفرهم
بعدوهم إبليس في القيامة ويبرد عليهم النار، فلا يذوقون فيها الماء، كما صح أنهم يموتون فيها إماتة ... الحديث بطوله في صحيح مسلم.
فهنيئا لكم يا أمة محمد على ما خولكم له من النعم لحرمة نبيكم، اللهم اجعلنا من أمته، واحشرنا في زمرته لا مبدلين ولا مغيرين.
(مسكين) : مفعيل من السكون، وهو الذي سكنه الفقر.
أي قلل حركته، وهو أحوج من الفقير.
وقال الأصمعي: بل المسكين أحسن حالا من الفقير، لأن الله عز وجل
يقول: (أما السفينة فكانت لمساكين) ، فأخبر أن المسكين له
سفينة من سفن البحر، وهي تساوى قيمة كبيرة.
والصحيح الأول، لأن الله قال في أصحاب السفينة: مساكين، على وجه
الإشفاق عليهم، لكونهم يغصبون فيها، أو لكونهم في لجج البحر، ولا سيما على قراءة مساكين - بتشديد السين، أي يمسكون السفينة.
(محراب) : قد قدمنا أنه مقدم المجلس وأشرفه، والمحراب أيضا: الغرفة، وجمعه محاريب.
وأما قوله: (كلما دخل عليها زكريا المحراب) فالمراد به موضع عبادتها.
(مثقال ذرة) : أي وزنها، وهي النملة الصغيرة، وذلك
تمثيل بالقليل تنبيه على الكثير.
(منهاجا) : أي دينا، وفي هذا دليل على أن الله أمر
بالدين القيم لجميع العالم.
وأما الأحكام والفروع فقد قدمنا أن ذلك مختلف.
(مدرارا) : بناء تكثير من الدر.
يقال در المطر واللبن وغيره.
وفي الآية دليل على أن التوبة والاستغفار سبب لنزول المطر.
ج ٢ · ص ٥١٧
(من قبل كانوا يعملون السيئات) :
أي من قبل إتيان الرسل كانت عادة قوم لوط إتيان الفواحش في الرجال.
(من وراء إسحاق يعقوب) :
أي من بعده، وهو ولده.
وقيل الوراء ولد الولد.
ويعقوب بالرفع وبالفتح معطوف على إسحاق.
أي في قيمة يوسف، لأنهم علموا أنه حر، أو بقيمته.
وقيل: إن يوسف نظر إلى أسفل الجب، فرأى صورة وجهه في
الماء فاستحسنه، فخطر بباله: لو كنت مملوكا لكنت عزيزا، وعز لي ثمني.
فبعث الله إليه السيارة، وسلط عليه إخوته حتى باعوه بثمن بخس، وأراه أن
قيمته بجمال الباطن لا بجمال الظاهر (1) .
فلما وصل أسفل الجب، وجاءته السيارة
واشتروه لأن إخوته دبروا قتله، ولم يقدروا، وأرادوا بعده، والله غالب على أمره، فصيره ملكا.
وأنت يا محمدي دبر لك إبليس القطع والهجران، والله يدبر لك العفو
والغفران، ويصيرك ملكا كريما.
وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رب، الأمم الماضية خسفت بهم، وأمطرت عليهم الحجارة، ومسختهم قردة وخنازير، فماذا تصنع بأمتي، فقال: يا محمد، أصب على أمتك الرحمة من أعنان السماء، وأبدل سيئاتهم حسنات، ولو أني أحب العتاب ما حاسبت أمتك.
فلما أراد الانصراف من عنده قال: إلهي، لكل راجع من سفرة تحفة، فما تحفة أمتي، قال: رحمتي لهم ما عاشوا، وبشراي لهم إذا ماتوا، وفسحتي لهم إذا قبروا، وكرامتي لهم إذا بعثوا، وحبي لهم إذا حضروا، ورؤيتي لهم إذا زاروا.
وفي الحديث: إن الشيطان ينادي يوم القيامة أين أحبائي وأهل طاعتي من أمة
محد، فينادي الجبار جل جلاله: كذبت يا لعين، أنت للنار وهم للجبار.
(من أهلها) .:
الضمير لامرأة العزيز، يعني أن الصبي الذي