1178
حدثنا محمد بن زكرياء، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل " {ولا جدال في الحج} ، قال: لا شك في الحج " والقول الأول الذي رويناه عن مجاهد ومن وافقه عليه من التابعين، وعمن تقدمه فيه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتأويل الآية من القول الثاني الذي رويناه عن مجاهد في تأويلها، لأن الجدال المعقول في كلام العرب هو مجاراة الكلام والمجاوبة عنه بين الناس، كما قال عز وجل: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} ، وكما قال الله جل وعز: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} فكان ذلك كله على القول بالألسن والمنازعات بين الناس، لا على الشك، فكان تأويل الآية التي تلونا أشبه بهذا المعنى، لأن الجدال لو كان على الشك لكان ذلك الشك يمنع من الدخول في الحج، لأن الحج لا يدخل فيه إلا المؤمنون الذين لا يرتابون ولا يشكون فيه
تأويل قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا} الآية
قال الله عز وجل: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ، فأباحهم عز وجل أن يتزودوا، لأن ذلك قوام أبدانهم حتى يصلوا إلى حجهم وقد روي عن مجاهد في ذلك ما
1179
قد حدثنا محمد بن زكرياء، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ، قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون الناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا " فكان الذي في هذا الحديث من المراد بالبر المذكور في هذه الآية هو التزود في الحج وقد يجوز أن يكونوا كانوا ممنوعين من ذلك حتى أطلق وأبيح لهم بهذه الآية التزود في الحج، ولما كان ترك التزود فيه المسألة المنهي عنها، كان خلافه مما فيه ترك المسألة أولى بالحاج ولما كانت المسألة قبل الحج حراما على الأغنياء، كانت في الحج أوكد حرمة، وقد روي عن سعيد بن جبير في ذلك ما