1304
وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، " أن مناة كانت على ساحل البحر وحولها الفروث والدماء، يذبح لها المشركون، فقال الأنصار: يا رسول الله، إنا كنا إذا أحرمنا في الجاهلية لم يحل لنا في ديننا أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} " قال عروة: أما أنا فلا أبالي ألا أطوف بين الصفا والمروة قالت عائشة: " لم يا بن أختي؟ " قال: لأن الله عز وجل يقول: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فقالت عائشة: " لو كان كما تقول لكانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما " قالت عائشة: " ولعمري ما تمت حجة أحد، ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة " فزاد حديث حماد هذا عن هشام، على حديث مالك عن هشام الذي ذكرناه قبله في هذا الباب، قول عائشة: " ما تمت حجة أحد، ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة "
وذلك مما لا يكون مأخوذا من جهة الرأي، وإنما يؤخذ من جهة التوقيف فقول عائشة هذا دليل على وقوفها على وجوب الطواف بين الصفا والمروة في الحج والعمرة جميعا وأما قولها لعروة: " لو كانت كما تقول لكانت: " فلا جناح عليه ألا يطوف بهما "، فذلك عندنا قد يحتمل أن لو كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، أن يكون ذلك على معنى الصلة التي يرجع بها المعنى إلى قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما}
وقد روى الزهري هذا الحديث عن عروة بزيادة معنى على هشام، وبمعنى ذكره فيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما