1600
وإذا محمد بن سليمان بن الحارث الأزدي الباغندي، قد حدثنا، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدثنا حنظلة وهو ابن أبي سفيان الجمحي المكي، قال: سمعت عكرمة بن خالد، يحدث طاوسا، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تغزو؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان " فكانت هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ما بني عليه الإسلام، فذكر فرائضه، ولم يذكر في ذلك العمرة، يدل على أن حكمها ليس كحكم الحج وغيره من الفرائض، التي ذكرها
فإن قال قائل: فقد رويتم عن عبد الله بن عمر في هذا الباب، أنه قال: الحج والعمرة واجبان، فسوى بينهما في الوجوب، وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بني الإسلام على خمس "
، فلم يكن ذلك عنده ينفي وجوب العمرة؟ قيل له: ما في قول ابن عمر أنها واجبة ما يدل على أنها فريضة، لأنه قد يجوز أن يكون أراد بقوله ذلك أنها واجبة على جميع المسلمين وجوبا على ما يقوم به الخاص منهم كوجوب الجهاد عند الذين يوجبونه، فإن كثيرا من أهل العلم منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن كانوا يقولون: الجهاد واجب على المسلمين جميعا إلا أن من قام به منهم أجزأ ذلك عن بقيتهم، وسقط به الفرض عنهم، كوجوب الصلوات على الجنائز، وغسل الموتى، فذلك واجب في عينه على جميع المسلمين، غير أن من قام به منهم سقط بذلك الفرض عن بقيتهم وكذلك ما خاطب به عمر بن الخطاب الصبي بن معبد في قوله: وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، وترك عمر الإنكار عليه، ليس لأن عمر جعل وجوب العمرة كوجوب الحج، ولكن على أنه جعل ذلك واجبا كوجوب الجهاد على المسلمين، والدليل على ذلك من مذهبه فيه ما