تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1632 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٦٩٩ من ٢٬١٦٦.

1632

حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالك بن أنس، حدثه، قال " من اعتمر في رمضان، فدخل عليه شوال قبل أن يحل من عمرته، فهو مثل من اعتمر في شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، ثم حج، يجب عليه ما يجب على المعتمر في أشهر الحج " فكان الذي راعى أهل هذا القول الإحلال من العمرة في أشهر الحج، لا ما سواه وقد روي عن مالك بن أنس من غير هذا الوجه أنه كان يقول: لا يكون متمتعا بما ذكرنا حتى يكون قد بقي عليه من طواف عمرته شوط فأكثر منه، فيطوف الباقي عليه منها في أشهر الحج، ثم يحل، ثم يحج من عامه ذلك، ولا يرجع إلى أهله ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيه، فوجدنا قول الله عز وجل: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ، لم يبين لنا عز وجل في ذلك كيفية التمتع، ووجدنا أهل العلم جميعا

لا يختلفون فيمن أحرم بعمرة في سنة من السنين، فطاف بها، وحل منها، ثم أقام حتى حج في السنة التي بعد تلك السنة، لا في السنة الأولى، أنه لا يكون بذلك متمتعا، فعلمنا بذلك أن التمتع بالعمرة إلى الحج ليس هو اتباع الحج العمرة في كل وقت من الأوقات، وأن ذلك إنما يكون على اتباع الحج العمرة في وقت خاص، ولا يدخل فيما علمنا من أداء الله عز وجل به خاصا، إلا ما أجمعوا على دخوله فيه وقد أجمعوا في

الأقوال التي ذكرنا فيمن طاف أكثر طواف العمرة في أشهر الحج، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع إلى أهله، أنه يكون متمتعا، ولم يجمعوا على ما سوى ما ذكرنا، فأدخلنا في الآية ما أجمعوا على دخوله فيها، ولم يدخل فيها ما سوى ذلك مما لم يجمعوا على دخوله فيها، فثبت بذلك ما ذكرنا عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد في هذا الباب واختلفوا في المراد بقوله عز وجل: {فما استيسر من الهدي} ، فقال بعضهم: هو ما استيسر على المتمتع من الإبل والبقر خاصة، لا ما سواهما من الغنم وقد كان ممن يقول هذا القول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، وعبد الله بن عمر

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى