1726
حدثنا يزيد، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع، فقال: هي صيد، وفيها جزاء كبش مسن، وتؤكل "
فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحرم الجزاء في الضبع إذا أصابها، ولم يذكر في ذلك عمدا ولا خطأ، ثبت بذلك أن إصابته إياها عمدا أو خطأ سواء في وجوب الجزاء عليه، ولو كانا مختلفين لذكر العمد في ذلك والقياس أيضا يدل على هذا المعنى، لأنا رأينا الله عز وجل قد حرم على المحرم أشياء منها الجماع، وقتل الصيد، مع سائر ما حرم عليه سواهما، فكان من جامع في إحرامه عامدا أو ساهيا في وجوب الدم وفساد الحج عليه سواء، فلما كان الجماع في ذلك كما ذكرنا، كان كذلك قتل الصيد، يستوي فيه العمد والخطأ جميعا، كما استويا في الجماع وللخطأ بالكفارة أولى من العمد بها، لأن الله عز وجل قد جعل في كتابه على من قتل مؤمنا خطأ كفارة ذكرها، ولم يوجب مثلها على قاتله عمدا في ذكره: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} ، فلما كان العمد في الصيد موجبا للكفارة على المحرمين، كان الخطأ بينهم للكفارة في ذلك أوجب وهذا الذي ذكرنا من وجوب الجزاء على المحرمين في الصيد إذا قتلوه عمدا أو خطأ، قول أبي حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان، وزفر،
وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأكثر أهل العلم، والله نسأله التوفيق