1968
حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله الفهري، وغيره، عن ابن شهاب، عن سهل، بنحو ذلك، وقال: " فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ما صنع
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة " قال سهل: " فحضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا "
ففي هذا الحديث مثل ما في حديث ابن مسعود غير قوله: وإن تكلم جلدتموه وفيه ملاعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزوجين اللذين حدث الأمر الذي من أجله كان اللعان بينهما، وفيه تفريق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فهذا ما روي في سبب نزول هذه الآية التي تلونا ثم اختلف أهل العلم في الرمي الذي يوجب هذا اللعان ما هو، فقالت طائفة: هو قول الزوج لامرأته: رأيتك تزنين، لا ما سواه من قوله لها: يا زانية وممن قال ذلك مالك وجماعة من أهل المدينة وقالت طائفة: هو قول الرجل لامرأته: رأيتك تزنين، وقوله لها: يا زانية كل واحدة منهما في قولهم يوجب اللعان الحادث بينهما، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد في جماعة من الكوفيين، وممن سواهم، والشافعي ولما اختلفوا في ذلك وجب النظر فيما اختلفوا فيه، فرأيناه عز وجل قد قال في الآية التي قبل آية اللعان من سورة النور: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ، إلى آخر الآية فكل ذلك الرمي المذكور فيها هو الرمي بالزنى، كانت الرواية مذكورة فيه أو لم تكن فلما كان الرمي المذكور في الآية الأولى هو ما ذكرنا، كان الرمي المذكور في الآية الثانية كذلك، فثبت بما وصفنا ما قال أهل المقالة الثانية واختلفوا في الفرقة الواجبة بسبب اللعان متى تقع بين الزوجين حتى يزول بها النكاح الذي بينهما بعد إجماعهم أنهما لا يقران على نكاحهما بعد اللعان
الذي كان بينهما فقالت طائفة: إذا تم اللعان بينهما وفرغا منه عند الحاكم وقعت الفرقة بينهما، وإن لم يقل الحاكم لهما: قد فرقت بينكما وممن قال ذلك مالك وزفر
وقالت طائفة: إذا فرغ الزوج من اللعان وقعت الفرقة، ثم تلاعن المرأة بعد ذلك، ولا نكاح بينها وبين القاذف لها وممن قال ذلك الشافعي، ولم يحك هذا القول عن أحد ممن تقدمه من أهل العلم وقالت طائفة: هما زوجان على حالهما التي كانا عليها قبل اللعان حتى يقول الحاكم: قد فرقت بينكما، فيزول بذلك النكاح الذي كان بينهما، وما لم يقل الحاكم لهما ذلك، وإن فرغا من اللعان، لم يزل النكاح وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد كما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد في إملائه قال محمد: وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ولما اختلفوا في ذلك وجب النظر فيما اختلفوا فيه، فوجدنا هذا اللعان الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته هو أول لعان كان في الإسلام، ووجدنا الآية التي فيها اللعان إنما أنزلت فيه وفي صاحبته، وكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم في ذلك، ومراد الله عز وجل فيه حتى علمه الناس منه، ووجدنا حقوقا تجب بالفرق لكل واحد من الزوجين على صاحبه، وحقوقا لله عز وجل تجب عليهما في تلك الفرق، فاستحال عندنا، والله أعلم، أن تكون فرقة توجب هذه المعاني وقعت عند فراغ الزوج من اللعان، أو عند
فراغ المرأة، لا يعلمهما إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفعلا الواجب عليهما فيها ألا ترى أن الفرقة إذا وقعت بينهما أوجب على المرأة العدة من الزوج، وأن من حقوق الزوج تحصينها فيها، وإسكانها إلى انقضائها، وأن من حقوق المرأة أخذه بالواجب لها من السكنى في أقوال هؤلاء القائلين، وأن عليها ألا تسافر، وألا تبيت عن منزل زوجها المفارق لها، فاستحال عندنا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وثبت بسكوته عما وصفنا أنه لم تكن فرقة بينهما إلى أن فرق الفرقة المذكورة في حديث ابن عمر، وفي حديث سهل الذي ذكرنا ثم في حديث سهل خاصة أن عويمرا قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه وزوجته من اللعان: كذبت عليها إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا، ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه
وسلم بطلاقها، فدل ذلك أن النكاح قد كان عند عويمر قائما إلى الآن، وهو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه من ذلك فلم ينكره ولم يعلمه أن المرأة التي طلقها ممن لا يقع طلاقه عليها والقائلون بالقولين الأولين يقولون: لا يقع الطلاق على المرأة البائن من زوجها في عدتها، وقد أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الطلاق على المطلق، وألزمه إياه، فعلى أي معنى كان هذا الطلاق لهذه المرأة؟ فأهل هاتين المقالتين خارجون عن ذلك المعنى، قائلون بخلافه، وفي ثبوت تفريق رسول الله
صلى الله عليه وسلم بينهما دليل على أنهما لا يبقيان على النكاح أبدا غير أنه يحتمل أن يكون فرق بينهما للطلاق الذي كان، أو بأسباب اللعان ورأينا اللعان ابتداؤه كان من الحاكم، وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأشياء ترجع أواخرها إلى حكم أوائلها، وأن ما كان أوله منها لا يكون إلا بالحاكم، فآخره لا يكون إلا به، وما كان أوله بغيره كان آخره كذلك، وشرحنا ذلك في موضعه شرحا يغنينا عن إعادته فلما كان ما ذكرنا كذلك وجب أن يكون اللعان أيضا كذلك، وأن يكون أوله لما كان بالحاكم، لا بغيره، أن يكون آخره كذلك، وأن يكون بالحاكم لا بغيره فهذه الحجة عندنا لازمة لأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد على أهل المقالتين الأوليين غير زفر، فإنا لا ندري هل من قوله أن الطلاق يلحق المعتدة البائن من الذي تعتد منه في عدتها أم لا؟ فإن كان هذا اللعان وقع بين هذين الزوجين قبل أن يدخل الزوج بالمرأة، ووقعت الفرقة بينهما بما يجب وقوعها مما قد ذكرنا عن أهل العلم في هذا الباب، فإنها فيما يجب لها من الصداق على زوجها كالمطلقة قبل الدخول، أو كالبائن من زوجها قبل الدخول بفرقة جاءت من قبل زوجها وإن لم يكن طلاقا، فإن كان قد سمى لها صداقا فلها نصف ما سمى لها، وإن كان لم يسم لها صداقا فهي كالمطلقة أو كالبائن، والقول في ذلك كما ذكرنا في باب المتعة من كتاب النكاح، وهذا فلا نعلم فيه اختلافا غير شيء يروى عن
أبي بردة يدل أن مذهبه كان في ذلك أن هذه الفرقة في حكم الفرق اللاتي تأتي من قبل الزوجات قبل الدخول والأصداق لها فيها، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله
فإن كانت هذه الزوجة قد دخل بها قبل ذلك والمسألة على حالها، فإن لها الصداق كاملا على زوجها وإن كان قد سمى لها فلها جميع ما سماه، وإن كان لم يسم لها فلها عليه صداق بمثلها من نسائها، لا وكس عليها فيه، ولا شطط فيه على زوجها وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما