تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

187 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٢٠٨ من ٢٬١٦٦.

187

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، وبشر بن ثابت البزار، قالا: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه، أنه قال: " كنت مع علي بن أبي طالب حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بأربع حتى صحل صوتي: أنه لا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله إلى أربعة أشهر فإذا فضت الأربعة أشهر، فإن الله بريء من المشركين ورسوله "

188

حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم بعث عليا، فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج أبو بكر فزعا، وظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا علي، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره على الموسم، وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقنا، فقام علي أيام التشريق، فقال: " ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن " قال: فكان علي ينادي بها، فإذا بح قام أبو هريرة فأذن بها "

ففي هذه الآثار السبب الذي نزلت فيه هذه الآية، وأنه منع المشركين من حج البيت مع المسلمين كما كانوا يحجون معهم قبل ذلك، وأن المشركين المذكورين فيها هم عبدة الأوثان دون أهل الكتاب، لأن الله عز وجل لما أعاض المسلمين مما كانوا يصيبونه من تجارات المشركين جزية أهل الكتاب، عقلنا بذلك أن أهل الكتاب غير أولئك المشركين، وعقلنا بذلك أن المشركين المذكورين فيها هم المشركون المذكورون في قوله عز وجل: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى

والمجوس والذين أشركوا سورة الحج آية وعقلنا بالنداء الذي نودي به: " لا يحجن بعد العام مشرك "، أن قرب المسجد الحرام الذي منعوا منه وقربة الحج الذي كانوا يحجونه، لا غير ذلك، وفي منعهم من قربة الحج منعهم من سائر مواقف الحج في ذلك عرفة ومزدلفة وسائر المواضع التي هي خارجة من المسجد، ولم يكن ذلك القرب الذي منعوا فيه في هذه الآية بمانع للكفار ذوي العهود والذمم من دخول عرفة ومزدلفة، فكذلك لا يكون فيه منع لهم من دخول المسجد الحرام، وقد روي فيما يسند هذا المعنى ما:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى