228
حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: " لو قرأتها: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، لسعيت حتى يسقط ردائي " وهذا من ابن مسعود على التكثر من الله عز وجل، أراد بذلك السعي الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عنه وكنا لا نقرأها إلا على ما وجدنا في مصاحفنا الذي قامت به الحجة، عليها أئمتنا رضوان الله عليهم ومعنى السعي المأمور به فيها عندنا هو الإخلاص، وقد ذكر الله عز وجل السعي في غير هذا الموضع، قال الله عز وجل: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} ، وقال عز وجل: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} ، وقال عز وجل: {وأما من جاءك يسعى وهو يخشى} ، وقال عز وجل: {ثم أدبر يسعى فحشر فنادى} ، وقال عز وجل: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}
فلم يكن مراده عز وجل
في شيء من ذلك السعي المنهي عن إتيان الصلوات عليه من السرعة في المشي والعدو، بل كان على ما سوى ذلك من الإرادات بالقلوب، بالسعي المذكور في الآية التي تلوناها هو هذا السعي، والله أعلم وكذلك نأمر الذي يأتي للصلاة بالمشي على هيئته لا يأتيها وقد حصره النفس الذي شغله عنها، وتقطعت عما أمر به فيها، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي، وسائر أهل العلم سواهم