تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

410 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٤٤٤ من ٢٬١٦٦.

410

أن يونس حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسعيد بن المسيب، وعروة، أن الهجرة الأولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة، وأنه هاجر في تلك الهجرة: جعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، وعثمان بن عفان برقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة ابنة أبي أمية، وخالد بن سعيد بن العاص بامرأته، وهاجر فيها رجال من قريش ذووا عدد ليس منهم نساؤهم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم دار هجرتهم، قال لأصحابه: " إني قد رأيت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين وهي المدينة "، فهاجر إليها من كان معه بمكة، ورجع رجال من أهل الحبشة حين سمعوا بذلك فهاجروا إلى المدينة، منهم عثمان بن عفان بامرأته، وأبو سلمة بن عبد الأسد بامرأته ابنة أبي أمية، وجلس بأرض الحبشة جعفر بن أبي طالب، وخالد بن سعيد، وخاطب بن الحارث، ومعمر بن عبد الله، وعبد الله بن شهاب، ورجال ذو عدد من المهاجرين من قريش فحالت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب، فلما كانت وقعة بدر فقتل الله فيها صناديد الكفار، قال: كفار قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة فابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يدفع إليهما من عنده من قريش فنقتلهم بمن قتل منكم يوم بدر

ففي هذا الحديث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا هاجروا إلى أرض الحبشة لم يخرجوا عنها حتى جعل الله عز وجل لهم دار هجرة أخرى سواها وهي المدينة وفيه أيضا أن عثمان الذي ذكر محمد بن إسحاق أن قدومه كان مع قدوم ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، إنما كان بالمدينة، وهؤلاء الذين رووا هذا الحديث فهم أصحاب المغازي الذين أخذ محمد المغازي عمن أخذها عنهم، وهو الزهري، ولا

سيما إن كان الذي ذكر أن قدوم ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمكة، نقول: إن منقطع ابن المسيب يقوم مقام المتصل وقد روي عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على هذا المعنى أيضا

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى