تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

539 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٥٨٠ من ٢٬١٦٦.

539

حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: " جعلني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الختانة، وأمرني أن آخذ إذا بلغ المسلم ماله مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهم، وجعل أبا موسى الأشعري على الصلاة " وهذان القولان فهما اللذان وجدناهما في هذا الباب من أقوال المتقدمين، لا ثالث لهما ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيما اختلفوا فيه منه لنعطفه على ما يجمعون عليه من أشكاله، فوجدنا الأصل المتفق عليه أنه لا شيء في المواشي السائمة من الإبل، والبقر، والغنم، حتى تبلغ عددا معلوما، ثم لا شيء فيما زاد على ذلك العدد المعلوم حتى تبلغ عددا آخر معلوما، ثم كذلك هي أبدا ما تناهت فيها زيادة ترجع من عدد معلوم فيكون فيما زاد فيه بحساب ما قبله من العدد المعلوم فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الورق لا تجب الزكاة فيها حتى تبلغ وزنا معلوما ولم يكن في هذا الباب الذي ذكرنا من أقوال أهل العلم من المتقدمين غير القولين اللذين حكيناهما، وكان في أحدهما سقوط المقدار المعلوم فيما زاد على الخمس أواق، وكان في الآخر ثبوت المقدار المعلوم فيما زاد عليها بثبت المقدار المعلوم الذي ذكرنا فيها وهو الأوقية التي وزنها أربعون درهما كما قال أبو حنيفة وكان من حجة أبي يوسف في ذلك على أبي حنيفة أنه قد وجدنا السنة الثابتة عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم: ألا صدقة في أقل من خمسة أوسق، وكان ما زاد على الخمسة مما تخرج الأرض ففيه من الزكاة بحساب ذلك قال: وما تخرج الأرض مما ذكرنا فمكيل، وما فيه الزكاة من الورق الذي وصفنا

فموزون، وما فيه الزكاة من المواشي التي ذكرنا فمعدود، فالموزون بالمكيل أشبه منه بالمعدود وكان من الحجة على أبي يوسف لأبي حنيفة أنا قد رأينا ما تخرج الأرض تجب فيه الزكاة بخروجه منها، لا بحول يأتي عليه بعد ذلك، فإذا أديت عنه الزكاة لم تجب فيه بعد ذلك زكاة، وخرج من أموال الزكاة ورأينا الدراهم والدنانير ليست كذلك، فلا تجب الزكاة فيها حتى يحول الحول عليها بعد ملك الذي ملكها إياها، ثم لا يخرج بعد ذلك الأداء عليها من حكم الزكاة فيها عند كل حول يأتي عليها عنده، وكانت الدراهم التي هذا حكمها بالسواء، ثم التي هذا حكمها أشبه منها بما يخرج من الأرض مما حكمه خلاف ذلك وحجة أخرى: أنا قد رأينا يوسف قد قال فيمن أخرجت أرضه خمسة أوسق مما يجب فيه العشر أو نصف العشر وعليه دين: إن الدين الذي عليه لا يسقط الزكاة مما أخرجته الأرض، وإنه لو كان عنده خمس أواق من الورق أو خمس ذود من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم سالمة وعليه دين، إن الدين الذي عليه يسقط عنه حكم الزكاة فيما له من ذلك، فسوى بين حكم الورق وبين حكم المواشي في ذلك، وخالف بين حكم ذلك كله

وبين حكم ما أخرجته الأرض وإن أرضا لو كانت لصبي لم يبلغ، أو لمجنون مطبق عليه، فأخرجت خمسة أوسق مما فيه الزكاة، إن فيما أخرج من ذلك الزكاة كهو لو كان لرجل بالغ صحيح، وإنه لا زكاة عليهما في ذهبهما، ولا في ورقهما، ولا في سوائمهما فحكم الورق والذهب في ذلك أيضا بحكم المواشي، لا بحكم ما تخرجه الأرض وإن أرضا لو كانت لرجل بالغ صحيح، فأخرجت خمسة أوسق مما تجب فيه الزكاة، ثم مات قبل أدائه الواجب عليه في ذلك، أنه مأخوذ بعد موته كما كان مأخوذا في حياته، وأنه لو كانت له ورق أو ذهب، أو سوائم فوجبت فيها الزكاة، ثم مات قبل أدائه الواجب عليه فيها أنه غير مأخوذ بعد وفاته، فحكم لذلك أيضا بحكم المواشي، وجعل حكمها حكم الورق والذهب في ذلك حكما واحدا، وخالف بين ذلك وبين حكم ما أخرجته الأرض في أشباه لهذا كثيرة، يغني ما ذكرنا منها عن ذكر جميعها، ويجب بما ذكرناه منها لأبي حنيفة على أبي يوسف اشتباه حكم الورق والذهب بالمواشي، لا بحكم ما تخرج الأرض، على أن أبا حنيفة لم يكن يقول: إنه لا شيء فيما تخرج الأرض حتى يكون خمسة أوسق كما قال أبو يوسف رحمه الله، بل كان يقول: ما أخرجت الأرض من قليل وكثير غير الحطب والقصب والحشيش، ففيه العشر أو نصف

العشر، وذهب إلى أن ما روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا توقيت فيه أولى

مما روي عنه في ذلك بالتوقيت وقد تقدمه في قوله هذا مجاهد، وإبراهيم النخعي، وسنأتي بذلك وبما روي فيه مما يوافق كل واحد من المذهبين، وما يوجبه النظر لكل واحد من القولين على الآخر في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى فكان احتجاج أبي يوسف فيما اختلف فيه هو وأبو حنيفة فيه مما ذكرنا غير لازم لأبي حنيفة، وهذا الذي ذكرناه في الأموال العين من الورق، والذهب، وفي النقر منها فأما ما كان من الدراهم والدنانير دينا على ملئ، مقر به، فهو كالعين منها في جميع ما ذكرنا، والزكاة فيه واجبة كوجوبها في العين منها، إلا أن زكاته التي تجب فيه أيضا على الذي هي عليه أن يخرجها منه إذا قبضه، وإن أخرج ذلك من ماله الذي في يده عن الدين الذي له أجزأ ذلك عنه وأما إذا كان على جاحد له، غير مقر به، فأقام عليه سنين متواليات، ثم أقر به أو قامت عليه بينة به فخرج منه إلى صاحبه، فإن أهل العلم يختلفون في ذلك، فقائلون منهم يقولون: لا زكاة فيه، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد حدثنا بذلك من قولهم محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله، ولم يحك فيه خلافا بينهم وحدثنا محمد بن العباس أيضا، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن الحسن بن زياد اللؤلئي، عن أبي يوسف بذلك ورووا ذلك

عن عمر بن عبد العزيز

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى