728
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه سئل عن العرايا، فقال: كان الرجل يطعم أخاه النخلتين والثلاث في النخلة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم " يرخص للذي يطعمهن أن يبيعهن قبل أن يبدو صلاحهن " وقد مدحت الأنصار بالعرايا، حتى قيل فيهم ما ذكره أبو عبيدة وليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين الجوائح أي: أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح على سبيل الصدقة بها، وفي العرايا كلام كثير واحتجاجات ليس هذا موضعها فإن قال قائل: ففي حديث الفدكي من قول أبي خيثمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم " رفعت له قدر عرية أهله " قيل له: معناه عندنا والله أعلم، قدر عرية صدقته التي يتصدق بها من ثمرة حائطه، لأن ما أضيف إلى أهله إنما هو المراد، وكذلك ما أضيف إلى آله فهو المراد به، ألا ترى أن الحديث المروي، " لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود " مزمار من مزامير داود، لأن المزامير إنما كانت لداود صلى الله عليه وسلم، لا لغيره من آله ولما كان أهل الحوائط غير ممنوعين من الأكل من ثمارها لأنها قوتهم، ولا غناء لهم
عنها، وكان ذلك مما لا يبقي فيها إلى وقت جذاذها فوجب بذلك أن يكون ذلك المقدار محطوطا منها عن أهلها، وجميع ما ذكرنا من هذه الأشياء التي تحط من الخرص، وإن شاء الخارص قدر لها قدرا في الذي حطه مما
يجعله قدر الثمرة على ما في حديث عبد الرحمن بن الأسود، عن ابن أبي خيثمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، " إذا خرصتم فدعوا الثلث فدعوا الربع "، فإن شاء خرصها بكمالها كما خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم حديقة المرأة في حديث أبي حميد الساعدي، ثم حط ذلك منها في وقت جذاذها، فإن وجد وقت الجذاذ في ثمره المخروصة زيادة على ما خرصت، أو نقصت منه فإن أهل العلم يختلفون في ذلك فأما القاسم بن محمد فروي عنه في ذلك ما