تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

798 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٨٤٣ من ٢٬١٦٦.

798

حدثنا علي بن شيبة، ومحمد بن بحر بن مطر البغداديان، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى، أعطى بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني أميه، ولا بني نوفل شيئا، فأتيت أنا وعثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله عز وجل بك، فما بالنا وبنو المطلب، وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد؟ فقال: " إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا في إسلام " قال: أفلا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلهم في سهم ذوى القربى كبني هاشم، لا كمن سواهم من سائر بطون قريش فكان من حجة الآخرين عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط بني المطلب من سهم ذوي القربى، لأنهم قرابة له كقرابة بني هاشم،

ولكنه إنما أعطاهم للعلة التي اعتل بها على عثمان بن عفان، وعلى جبير بن مطعم وفي تركه صلى الله عليه وسلم التكثير عليهما في قولهما له: هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبنو المطلب، وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد، دليل على أنه لم يعط بني المطلب من جهة النسب، إذ كان قد حرم من هو في النسب كهم، ولكنه أعطاهم للجهة الأخرى وقد رأينا من سوى بني المطلب ممن قد ولده هاشم ممن كان مفارق لرسول الله في الجاهلية والإسلام وهو أبو لهب، وما ولد في زمان النبي صلى الله

عليه وسلم، قد دخل مسلمو ولده في حرمة الصدقة، لأنهم من بني هاشم، وليسوا ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام فدل ذلك على أن تحريم الصدقة لم يدخل فيه من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية من غير بني هاشم، وأنه إنما هو على بني هاشم خاصة ممن كان معه في الجاهلية أو لم يكن، ولما كان بنو أبي لهب يدخلون منه في النسب من هاشم، كان كذلك بنو المطلب يخرجون منه بخروجهم من النسب من هاشم وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله فيمن تحرم عليه الصدقة بمكانه من هاشم بن عبد مناف، هل يصلح له أن يعمل عليها عملا تكون به عمالته منها؟ فقال قوم: لا يصلح له ذلك بما سوى عمالته عليها وممن قال ذلك أبو يوسف بغير خلاف ذكره بينه وبين أبي حنيفة وقال قوم:

لا بأس عليه في ذلك بالعمالة منها، كما لا بأس على الغني الذي لا تحل له الصدقة، بالعمالة عليه وأخذ عمالته منها وكان من حجة من ذهب إلى أنه لا يصلح لمن مكانه من هاشم المكان الذي ذكرنا، العمل عليها والعمالة منها بما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى