146
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا لا يأكلون ولا يشربون ولا يقعدون مع الحيض في بيت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل عن المحيض: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا كل ما شئتم ما سوى الجماع " فبين لنا في هذين الحديثين الاعتزال المراد في الآية، وأنه الاعتزال في الجماع لا فيما سواه مما كانت اليهود يعتزلوهن فيه وأما ما في الحديث الأول من تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قول أسيد وعباد بن بشر أن اليهود قالت كذا، وكذا، فلا تجامعوهن في المحيض، فوجه ذلك عندنا والله أعلم: أن الذي كان عليه اليهود من هذا هو شريعتهم التي كانوا عليها، والذي على كل نبي اتباع شرائع الأنبياء قبله حتى يحدث الله عز وجل له من الشرائع ما ينسخها، فلما قال أسيد وعباد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالا، وكان من
مرادهما في ذلك مخالفة اليهود ولم يأمر الله عز وجل بخلافهم فيه إلى يومئذ، كره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما