تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1739 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٨١٠ من ٢٬١٦٦.

1739

قد حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: " تبايعوني على ألا تشركوا بالله عز وجل شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، فمن وفى منكم فأجره على الله عز وجل، ومن أصاب منها شيئا فعوقب عليه فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عز وجل فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له " ففي هذا الحديث أن الزنى والسرقة إذا كانا من رجل، ثم لقي الله عز وجل قبل أن يقام عليه فيهما ما أوجب الله عز وجل فيهما، فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له وهذا الحكم جار في الزنى كلما كان من الزاني، وفي السرقة كلما كان من السارق، ولم يرتفع الحد الذي هو كفارة عن مصيب كل واحد منهما كلما أصابه، ولم يفترق حكمه في إصابته

إياه عائدا، وحكمه في إصابته إياه مبتدئا، فعقلنا بذلك أن سائر الأشياء التي قد جعلت لها كفارات أنه كذلك، وأن حكم الكفارات الواجبة على مصيبيها في الابتداء هو حكم لازم لهم، واجب عليهم في إصابتهم إياها فيما بعد ذلك كذلك وقوله عز وجل: {ومن عاد فينتقم الله منه} ، فقد يجوز أن يكون على معنى: فينتقم منه إن شاء أن ينتقم منه، لأن أحكام الوعيد بالعقوبات كذلك كانت عند العرب، إن شاء الذي أوعد بها أنجزها، وإن شاء تركها، فلم ينجزها فإن قال قائل: ففي حديث عبادة الذي ذكرت الشرك، فتكون العقوبة على الشرك كفارة من الشرك قيل له: ليست العقوبة على الشرك كفارة للشرك، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من أصاب منها شيئا "، ليس على كل ما فيها، إنما هو على بعض ما

فيها كما قال جل وعز: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ، وإنما يخرج من أحدهما، لا منهما جميعا، وكما قال: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} ، وإنما الرسل من الإنس خاصة، لا من الجن، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " فمن أصاب منها شيئا "، هو على ما سوى الشرك منها فإن قال: وما الدليل على ذلك؟ قيل له: قد روى هذا الحديث عن عبادة أبو الأشعث الصنعاني بما هو أدل على هذا المعنى مما رواه أبو إدريس عن عبادة عليه، كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى