تأويل قول الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
قال الله عز وجل: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، فكان قوله عز وجل: {يحب التوابين} من المحكم، لأنه معقول أنهم التوابون من الذنوب، وكان قوله: {ويحب المتطهرين} من المتشابه المحتمل للتأويل فطلبنا القول في تأويل ذلك
177
فحدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا الثوري، عن طلحة، عن عطاء، في قوله عز وجل: " {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} قال: " التوابين من الذنوب والمتطهرين بالماء " ففي هذا أن الطهارة التي أحب الله عز وجل أهلها عليها في هذه الآية الطهارة بالماء
178
حدثنا محمد، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، في قوله: " {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، قال: من الذنوب، ففي هذا التأويل أن الطهارة التي أحب الله عز وجل أهلها عليها في هذه الآية هي الطهارة من الذنوب
179
حدثنا محمد، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، قال: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} فإذا أحب الله عز وجل عبدا لم يضره ذنبه " فهذا أمثل التأويل المروي في ذلك عن عطاء وذهب أهل التأويل في
التطهير الذي في هذا الحديث إلى أن جعلوه كقول الله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، فإنما ذلك عند جميعهم على التطهير من الذنوب، ومن سائر الأشياء التي تدنس بني آدم ولما اختلفوا في هذا التأويل الذي ذكرنا هذا الاختلاف، طلبنا الوجه فيه من كتاب الله عز وجل، فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: {رجال يحبون أن يتطهروا}
وروي في تأويل ذلك ما