تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تأويل قول الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٩٦ من ٢٬١٦٦.

تأويل قول الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}

قال الله عز وجل: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، فكان قوله عز وجل: {يحب التوابين} من المحكم، لأنه معقول أنهم التوابون من الذنوب، وكان قوله: {ويحب المتطهرين} من المتشابه المحتمل للتأويل فطلبنا القول في تأويل ذلك

177

فحدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا الثوري، عن طلحة، عن عطاء، في قوله عز وجل: " {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} قال: " التوابين من الذنوب والمتطهرين بالماء " ففي هذا أن الطهارة التي أحب الله عز وجل أهلها عليها في هذه الآية الطهارة بالماء

178

حدثنا محمد، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، في قوله: " {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، قال: من الذنوب، ففي هذا التأويل أن الطهارة التي أحب الله عز وجل أهلها عليها في هذه الآية هي الطهارة من الذنوب

179

حدثنا محمد، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، قال: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له، {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} فإذا أحب الله عز وجل عبدا لم يضره ذنبه " فهذا أمثل التأويل المروي في ذلك عن عطاء وذهب أهل التأويل في

التطهير الذي في هذا الحديث إلى أن جعلوه كقول الله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، فإنما ذلك عند جميعهم على التطهير من الذنوب، ومن سائر الأشياء التي تدنس بني آدم ولما اختلفوا في هذا التأويل الذي ذكرنا هذا الاختلاف، طلبنا الوجه فيه من كتاب الله عز وجل، فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه: {رجال يحبون أن يتطهروا}

وروي في تأويل ذلك ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى