تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2028 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٢٬١١٤ من ٢٬١٦٦.

2028

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، أخبره، عن نافع، أن ربيع ابنة معاذ جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته " أنها اختلعت من زوجها في زمن عثمان، فبلغ ذلك عثمان فلم ينكره، فقال عبد الله: عدتها عدة مطلقة " ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيه، فوجدنا الله جل ثناؤه قد قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} ، فكان ذلك مخاطبة منه للأزواج، {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} فأدخل في ذلك عز وجل الزوجات مع الأزواج، فجعل الفدية منهن، والقبول لها من الأزواج، فلم يكن للسلطان في هذا معنى لا يتم إلا به، وكان ذلك افتداء على مال يأخذه الزوج من المرأة وكان السلطان لا يجيزهما على ذلك لو ارتفعا إليه، وإنما يردهما فيه إلى ما تطيب به أنفسهما من مقدار الفدية، ومن إجابة الزوج إلى الفراق فكان القياس أن يكونا في ذلك دون السلطان، كما يكونان فيه عند السلطان

وقد اختلف أهل

العلم في الخلع إذا لم يذكر فيه طلاق، فقال بعضهم: هو تطليقة على ما روينا وقال بعضهم: هو فسخ بغير طلاق وقد روي ذلك عن ابن عباس كما

2029

حدثنا ابن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن ليث، عن طاوس، أن ابن عباس " جمع بين رجل وامرأته بعد تطليقتين وخلع " وروي عن ابن عباس في غير هذا الحديث أن الله جل ثناؤه ذكره، يعني الخلع، بين طلاقين، يعني بين قوله: {الطلاق مرتان} ، وبين قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيه، فوجدنا الخلع يكون بين الزوجين على ما ذكرنا، يكون طلاقا إذا ذكر فيه الطلاق، لأنه زوال للنكاح، وكان النكاح لا يزول من قبل الأزواج إلا بأحد أمرين: إما بطلاق يباشرون به الزوجات، أو بأحداث يحدثونها بأفعالهم يزول بها النكاح وكان في الأحداث التي يحدثونها ما يوقع الطلاق على زوجاتهم، وإن لم يسم فيها طلاقا باتفاقهم كالخلية والبرية، وكما أشبهه من الألفاظ المكنية وكانت تلك الألفاظ إنما تكون طلاقا إذا أريد بها الطلاق، فإن لم يرد بها الطلاق بطلت، فلم يكن لها حكم وكان الخلع إذا أريد به الطلاق كان طلاقا باتفاق، وإذا لم يرد به الطلاق كان عاملا باتفاق ولم يسقط فطائفة تقول: هو تطليقة بائنة وطائقة تقول: هو فسخ بغير طلاق فلما ثبت أن الخلع عامل لا محالة،

ثبت أنه يكون مقام الطلاق المصرح على المال، فيكون طلاقا كما يقول الذين جعلوه طلاقا ممن ذكرنا في هذا الباب وقد ذهب قوم إلى أن الواجب على المرأة في الخلع مما تعتد به من زوجها حيضة، ورووا ذلك عن عثمان كما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى