2070
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد لعثمان، قال: " بعثني عثمان أمير المؤمنين في تجارة، فقدمت عليه فأحمد ولايتي، فقمت إليه ذات يوم، فقلت: إني أريد الكتابة، فقطب، ثم قال: نعم، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت، أكاتبك على مائة ألف، على أن تعدها لي في عدتين، والله لا أغضك منها درهما
قال: فخرجت من عنده، فتلقاني الزبير بن العوام، فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: كان أمير المؤمنين بعثني في تجارة، فقدمت عليه، فأحمد ولايتي، فقمت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، أسألك الكتابة قال: فقطب ثم قال: لولا آية في كتاب الله ما فعلت، أكاتبك على مائة ألف على أن تعدها لي في عدتين، والله لا أغضك منها درهما
قال: ارجع قال: فدخل عليه، فقام قائما، فقال: يا أمير المؤمنين، فلان كاتبته؟ قال: فقطب، ثم قال: نعم، ولولا أنه في كتاب الله ما فعلت، أكاتبه على مائة ألف على أن يعدها لي في عدتين، والله لا أغضه منها درهما قال: فغضب الزبير، وقال: والله لأمثلن بين يديك قائما أطلب إليك حاجة تحول دونها بيمين، وقال بيده هكذا: كاتبه قال: فكاتبته، وانطلق بي الزبير إلى أهله، فأعطاني مائة ألف، وقال: انطلق فاطلب فيها من فضل الله، فإن غلبك أمر فأد إلى عثمان ماله منها قال: فانطلقت، فطلبت فيها من فضل الله، فأديت إلى عثمان ماله، وإلى الزبير ماله، وفضلت في يدي ثمانون ألفا "
ففي هذا دليل أن عثمان قال: " أكاتبه على مائة ألف على أن يعدها لي في عدتين، والله لا أغضه منها درهما "، فدل ذلك على أن معنى قول الله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} عند عثمان على الندب، لا على الحتم وقد وقف الزبير من عثمان على ما كان منه، وخاطبه عثمان به فلم ينكره عليه، فدل ذلك على متابعته إياه عليه، وعلى أن مذهبه كان في تأويل هذه الآية التي تلونا كمذهب عثمان رضي الله عنهما فيه وهذا من عثمان والزبير رضي الله عنهما وكان مثله من عمر رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواهم، فلم ينكر ذلك منكر، ولم يخالفهم في ذلك مخالف فدل ذلك على اتفاقهم جميعا عليه، وعلى استواء مذهبهم رضوان الله عليهم