385
حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلى بهم صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم انصرفوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا وكل طائفة ركعتين ركعتين " ولا حجة لهم عندنا في هذا الحديث لما ذهبوا إليه، لأنه قد يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها بالناس كذلك وكما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها بالناس يوم صلاة ذات الرقاع على ما رويناه عنه، لأن الفريضة حينئذ تصلى مرتين على ما كان في أول الإسلام، حتى " نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فمما روي عنه في ذلك ما:
386
حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا حبان بن هلال المنقري، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافري، قال: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، " فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين " قال عمرو: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق
387
حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سلميان، مولى ميمونة، قال: أتيت المسجد فرأيت عمر جالسا والناس في الصلاة، فقلت: ألا تصلي مع الناس؟ فقال: قد صليت في رحلي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى أن نصلي فريضة في يوم مرتين " وفيما روينا في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن نصلي الفريضة في اليوم مرتين وفي حديث جابر، وأبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم ركعتين ركعتين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مسافرا، لأنا لا نعلمه صلى الله عليه وسلم، صلى صلاة خوف قط إلا في سفر، ففي صلاته بهم ركعتين ركعتين إباحة، لأن نصلي الفريضة مرتين، وفي نهيه عن ذلك ما قطع ما كان أباحه منه
فإن قال قائل: وما حجتكم في أن هذه الصلاة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وقد كان يوم الخندق في قتال وهو في المدينة في غير سفر؟، قيل له: لأنه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لم يصل ظهرا ولا عصرا، ولا مغربا، ولا عشاء حتى مضى هوى من الليل لما شغله من القتال، ولأن الله عز وجل لم يكن أنزل عليه حينئذ في صلاة الخوف: {فرجالا أو ركبانا} وسنذكر ذلك وما روي فيه فيما بعد من كتابنا
هذا إن شاء الله تعالى، فإن ذهب ذاهب آخر إلى أن الركعتين اللتين صلاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائفة الثانية كانت له تطوعا، وكانت للمأمومين فريضة، لأنه يجوز عنده أن تصلي الفريضة خلف إمام يصلي تطوعا، ويحتج في ذلك بما روي عن معاذ رضي الله عنه في صلاته لقومه العشاء بعد صلاته إياها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،