تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

593 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٦٣٥ من ٢٬١٦٦.

593

حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حماد، وحدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو عمر، قال: أخبرنا حماد، قال: أرسلني ثابت البناني إلى ثمامة بن عبد الله ليبعث إليه بكتاب أبي بكر الذي كتب لأنس حين بعثه مصدقا، قال حماد: فدفعه إلي، فإذا عليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيه ذكر فرائض الصدقات التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين الذي أمر الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئلها على غير وجهها فلا يعطها، ثم ذكر مثل حديث إبراهيم الذي ذكرناه،

وكان قد أطلق ذكر الإبل في أول الحديث، ثم قصد في الغنم إلى السائمة منها، فدل ذلك أن العاملة منها بخلاف السائمة، وأنه لم يقصد الذكر إلى السائمة في الصدقة إلا وحكمها خلاف ما سواها من المواشي غير السوائم منها

ولما كان ما خوطبنا به في القرآن من الزكوات لم يرد به وجوبها في كل الأموال، وإنما أريد به وجوبها في خاص من الأموال وجب ألا يدخل فيما أجمعوا على أن المراد به الخاص، إلا ما قد أجمعوا على دخوله فيه، وما دل على دخوله فيه سنة قائمة أو قياس صحيح

باب صدقة المواشي السائمة

وأما المواشي السائمة فلا اختلاف بين أهل العلم في وجوب الزكاة فيها، وفي دخولها في آي الزكاة المذكورة في القرآن فأما ما كان منها من الغنم فلا شيء فيه حتى تكون أربعين، فإذا كانت أربعين وحال عليها الحول ففيها شاة، ثم كذلك فيما فوق الأربعين، حتى تكون عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها شاتان، ثم كذلك فيما فوق الإحدى والعشرين والمائة حتى تكون مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم كذلك فيما فوق المائتين والواحدة حتى تكون أربع مائة، وإذا كانت أربع مائة ففيها أربع شياه، ثم كذلك أبدا في كل مائة شاة شاة وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أهل العمل وأما ما كان منها من البقر فلا شيء فيه حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة منها، ثم كذلك فيما فوق الثلاثين، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، فما زاد على ذلك ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، غير أنه قد روي عن أبي حنيفة فيما زاد على الأربعين من البقر قولان، أحدهما: أن فيه الزكاة بحساب ذلك حدثنا بذلك سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة

والآخر: أنه لا شيء فيها حتى تكون ستين، فيجب فيها تبيعان، ثم كذلك ما زاد على عشرة، فلا شيء فيه حتى تبلغ عشرة أخرى فتضم إليها فزكى على حساب كل ثلاثين تبيع،

وكل أربعين مسنة، روى ذلك عنه أبو المنذر أسد بن عمرو البجلي، وهو قول أبي يوسف، ومحمد من رأيهما، حدثنا بذلك من قولهما سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف من رأيه، وحدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد من رأيه وقد روي عن ابن المسيب، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة أنهم كانوا يقولون في خمس من البقر شاة، ولم نحتج إلى ذكر أسانيد ذلك، إذ كان هذا القول منهم من الشواذ، ومما لا يلتفت إليه، وإذ كان أهل العلم جميعا سواهم على خلاف قولهم في ذلك، وإذ كان قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه من بعده خلاف قولهم في ذلك

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى