تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

شهادة الطبيب والبيطار — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١١١ من ٥٥٣.

شهادة الطبيب والبيطار

غير يمين عند الحاجة، وهو الذي نقله الخرقي في "مختصره" ، فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل في الموضحة ، إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة.

قال الشيخ في "المغني" : إذا اختلفا في الجرح: هل هو موضحة، أم لا؟ أو في قدره، كالهاشمة والمنقلة والمأمومة والسمحاق أو غيرها، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء، أو داء الدابة. فظاهر كلام الخرقي: أنه إذا قدر على طبيبين أو بيطارين لا يجتزئ بواحد # منهما ؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، فلم تقبل فيه شهادة رجل واحد كسائر الحقوق ، وإن لم يقدر على اثنين أجزأ واحد، [لأنها حالة ضرورة] ، فإنه لا يمكن كل أحد أن يشهد به؛ لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة، فيجعل بمنزلة العيوب تحت الثياب، تقبل فيه المرأة الواحدة، فقبول قول الرجل في هذا أولى .

وقال صاحب "المحرر": ويقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوها طبيب واحد وبيطار واحد، إذا لم يوجد غيره، نص عليه .

فصل في القضاء بالنكول ورد اليمين

وقد اختلفت الآثار في ذلك، فروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله: "أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم تسمه؟ فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقال: بعتني عبدا به داء لم تسمه لي . فقال عبد الله بن عمر: إني بعته بالبراءة . فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - باليمين، أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم" وفي طريق أخرى أنه لما أبى أن يحلف حكم عليه عثمان بالنكول .

قال أبو عبيد: وحكم عثمان على ابن عمر في العبد الذي كان باعه بالبراءة، فرده عليه عثمان حين نكل عن اليمين، ثم لم ينكر ذلك ابن عمر من حكمه ورآه له لازما. فهل يوجد إمامان أعلم بسنة رسول الله # - صلى الله عليه وسلم - وبمعنى حديثه منهما - رضي الله عنهما -، فذهب إلى ذلك أبو حنيفة وأحمد في المشهور من مذهبه.

وأما رد اليمين: فقال أبو عبيد: حدثونا عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي: "أن المقداد استسلف من عثمان سبعة آلاف درهم. فلما قضاها أتاه بأربعة آلاف، فقال عثمان: إنها سبعة، فقال المقداد: ما كانت إلا أربعة، فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر، فقال المقداد: يا أمير المؤمنين، ليحلف أنها كما يقول، وليأخذها. فقال عمر: أنصفك، احلف أنها كما تقول وخذها" .

قال أبو عبيد: فهذا عمر قد حكم برد اليمين، ورأى ذلك المقداد ولم ينكره عثمان، فهؤلاء ثلاثة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عملوا برد اليمين.

حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال: كان شريح يقضي برد اليمين .

وحدثنا يزيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين، عن شريح: أنه كان إذا قضى على رجل باليمين، فردها على الطالب ، فلم يحلف: لم يعطه شيئا، ولم يستحلف الآخر .

وحدثنا عباد بن العوام، عن أشعث ، عن الحكم بن عتيبة ،

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة