الفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين
- حيث اعتبرت اليمين هناك - أن المغلب في هذا الباب هو الإخبار عن الأمور الغائبة التي لا يطلع عليها الرجال، فاكتفى فيها بشهادة النساء، وفي باب الشاهد واليمين: الشهادة على أمور ظاهرة يطلع عليها الرجال في الغالب، فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى تقويته باليمين.
موضع الحكم بثلاثة رجال
فصل
الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال
وذلك فيما إذا ادعى الفقر من عرف غناه، فإنه لا يقبل منه إلا ثلاثة شهود، وهذا منصوص الإمام أحمد .
وقال بعض أصحابنا: يكفي فيه شاهدان .
واحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله، فقال: "يا قبيصة أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة، حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - : سددا من عيش" وذكر الحديث، رواه مسلم .
واختلف أصحابنا في نص أحمد: هل هو عام أو خاص؟ فقال
هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟
القاضي : إنما هذا في حل المسألة، كما دل عليه الحديث، وأما الإعسار، فيكفي فيه شاهدان .
وقال الشيخ أبو محمد : وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة .
قلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم .