إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته
وحكم بها، والله - سبحانه وتعالى - لم يأمر برد خبر الفاسق، فلا يجوز رده مطلقا، بل يتثبت فيه حتى يتبين، هل هو صادق أو كاذب؟ فإن كان صادقا قبل قوله وعمل به، وفسقه عليه، وإن كان كاذبا رد خبره ولم يلتفت إليه.
وخبر الفاسق وشهادته لرده مأخذان :
أحدهما: عدم الوثوق به، إذ تحمله قلة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.
الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به ، فقبول شهادته إبطال لهذا الغرض المطلوب شرعا.
فإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنه من أصدق الناس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لرد شهادته ، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - هاديا يدله على طريق المدينة، وهو مشرك على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه ، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته .
وقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية ، وقد يحتج له بقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6]
وحرف المسألة: أن مدار قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.
تصويب القول بتبعض العدالة
والصواب المقطوع به أن العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلا في شيء، فاسقا في شيء، فإذا تبين للحاكم أنه عدل فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في غيره ، ومن عرف شروط العدالة، وعرف ما عليه الناس تبين له الصواب في هذه المسألة، والله أعلم.
الخلاف في المسألة
فصل