الطريق السابع عشر: الحكم بشهادة الكافر
وهذه المسألة لها صورتان:
إحداهما:
شهادة الكفار بعضهم على بعض
والثانية: شهادتهم على المسلمين.
فأما المسألة الأولى فقد اختلف فيها الناس قديما وحديثا، فقال حنبل: حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبي حصين عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني .
قال حنبل: وسمعت أبا عبد الله قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض ، فأما على المسلمين فلا تجوز، وتجوز شهادة المسلم
تحرير كلام الإمام أحمد في المسألة
عليهم .
وقال في رواية أبي داود والمروذي ، وحرب ، والميموني ، وأبي الحارث ، وجعفر بن محمد ، ويعقوب بن بختان ، وأبي طالب - واحتج في روايته بقوله تعالى: {فأغرينا # بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة: 14]- وصالح ابنه، وأبي حامد الخفاف ، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي ، وإسحاق بن منصور ، ومهنا بن يحيى ، فقال له مهنا: أرأيت أن عدلوا؟ قال: فمن يعدلهم؟ العلج منهم؟ وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل الخنزير، فكيف يعدل؟
فنص في رواية هؤلاء أنه لا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا على غيرهم ألبتة؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وليسوا ممن نرضاه.
قال الخلال : فقد روى هؤلاء النفر - وهم قريب من عشرين # نفسا - كلهم عن أبي عبد الله خلاف ما قال حنبل.
قال : نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبد الله عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن حنبل، ولا شك أن حنبلا توهم ذلك، لعله أراد أن أبا عبد الله قال: لا تجوز، فغلط فقال: تجوز، وقد أخبرنا عبد الله عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد الله: قال أبي: لا تجوز، وقال أبي: حدثنا وكيع عن سفيان عن حصين عن الشعبي قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض ، قال عبد الله: قال أبي : لا تجوز؛ لأن الله تعالى قال: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282]، وليسوا هم ممن نرضى، فصح الخطأ ها هنا من حنبل.
وقد اختلفوا على الشعبي أيضا، وعلى سفيان ، وعلى