تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

هل يجوز أن يحكم في هذه الصورة بشهادة كافر وكافرتين؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣١١ من ٥٥٣.

هل يجوز أن يحكم في هذه الصورة بشهادة كافر وكافرتين؟

ضرورة، وقد لا يحضر الموصي إلا كفار من غير أهل الكتاب، ولأن تقييده بأهل الكتاب لا دليل عليه؛ ولأن ذلك يستلزم تضييق محل الرخصة، مع قيام المقتضي لعمومه.

فإن قيل: فهل يجوز في هذه الصورة أن يحكم بشهادة كافر وكافرتين؟

قيل : لا نعرف عن أحمد في هذا شيئا، ويحتمل أن يقال بجواز ذلك، وهو القياس، فإن الأموال يقبل فيها رجل وامرأتان ، وهذا قول أبي محمد ابن حزم ، وهو يحتج بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أليست شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " ، وبهذا العموم جوز الحكم أيضا في هذه الصورة بأربع نسوة كوافر، وليس ببعيد عند الضرورة، إذا لم يحضره إلا النساء، بل هو محض الفقه.

فإن قيل: ف

هل ينقض حكم من حكم بغير حكم هذه الآية؟

قيل: أصول المذهب تقتضي نقض حكمه، لمخالفته نص # الكتاب .

قال شيخنا - رضي الله عنه - في تعليقه على "المحرر": ويتوجه أن ينقض حكم الحاكم إذا حكم بخلاف هذه الآية، فإنه خالف نص الكتاب العزيز بدلالات ضعيفة .# آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (9)

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

تأليف

الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (691 ه - 751 ه)

تحقيق

نايف بن أحمد الحمد

إشراف

بكر بن عبد الله أبو زيد

[الجزء الثاني]

----NO PAGE NO------

حكم الحاكم اقرار الخصم في مجلسه إذا لم يسمعه معه غيره

فصل

الطريق الثامن عشر: الحكم بالإقرار

قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} [المائدة: 8]، وفي الآية الأخرى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135]، ولا خلاف أنه لا يعتبر في صحة الإقرار أن يكون بمجلس الحاكم ، إلا شيئا حكاه محمد بن الحسن الجوهري في كتاب "النوادر" له فقال: قال ابن أبي ليلى: لا أجيز إقرارا في حق أنكره الخصم عندي إلا إقرارا بحضرتي ، ولعله ذهب في ذلك إلى أن الإقرار لما كان شهادة المرء على نفسه اعتبر له مجلس الحكم، كالحكم بالبينة، والفرق ظاهر لا خفاء به.

فصل

ويحكم بإقرار الخصم في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان بغير خلاف ، فإن لم يسمعه معه غيره فنص أحمد على أنه يحكم

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة