تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

هل يجوز له أخذ أجرة المثل أم يجب عليه بذل ذلك مجانا؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٣٥ من ٥٥٣.

هل يجوز له أخذ أجرة المثل أم يجب عليه بذل ذلك مجانا؟

وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد .

ومن جوز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.

قال شيخنا - رضي الله عنه -: والصحيح أنه يجب عليه بذل ذلك مجانا، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال تعالى: {فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون (7)} [الماعون: 4 - 7] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة: "هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهم" .

النهي عن عسب الفحل

وفي "الصحيحين" عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الخيل - قال: "هي لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، وأما الذي هي له ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها، ولا ظهورها".

وفي "الصحيحين" عنه أيضا: "من حق الإبل إعارة دلوها، وإطراق فحلها ".

وفي "الصحيح" عنه: "أنه نهى عن عسب الفحل" أي عن أخذ الأجرة عليه، والناس يحتاجون إليه، فأوجب بذله مجانا، ومنع من أخذ الأجرة عليه .

لو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض

وفي "الصحيحين" عنه أنه قال: "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره".

ولو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره، من غير ضرر لصاحب الأرض، فهل يجبر على ذلك؟ على روايتين عن أحمد ، والإجبار قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -.

وقد قال جماعة من الصحابة والتابعين : "إن زكاة الحلي عاريته، فإذا لم يعره فلا بد من زكاته"، وهذا وجه في مذهب أحمد .

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة