الرد على استدلال أصحاب الشافعي
به إلا خيرا ، وهو به أعرف، والمحق: نهاية الإتلاف.
وأيضا؛ فالقياس يقتضي ذلك؛ لأن محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها ألبتة، فلا يكون مضمونا، وإنما قلنا: لا يقبل المعاوضة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" وهذا نص، وقال: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه" والملاهي محرمات بالنص، فحرم بيعها.
وأما قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية، فلا يثبت به وجوب الضمان؛ لسقوط حرمته، حيث صار جزء المحرم أو ظرفا له، كما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من كسر دنان الخمر، وشق ظروفها ، ولا ريب أن المجاورة لها تأثير في الامتهان والإكرام.
إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ
وقد قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140].
وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القوم يكونون بين المشركين، يؤاكلونهم ويشاربونهم؟ فقال: "هم منهم" هذا لفظه أو معناه .
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءا من أجزاء المحرم، أو لصيقة به؟ وتأثير الجوار ثابت عقلا وشرعا وعرفا .
والمقصود أن إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي : قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" رواه