قول ابن عباس في رجل له ثلاث نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن ثم مات: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث
فإنها ترث، فلو طلقهما جميعا ثم أسلمت ورثتا جميعا، وأما القرعة فلإخراج المطلقة؛ ليتبين أنه مات وإحداهما زوجته، والأخرى غير زوجته، فإذا وقعت القرعة على إحداهما تبين أنها أجنبية، وإنما ثبت لها الميراث لكون الطلاق في المرض، والعدة تابعة للميراث، وما عدا ذلك فهي فيه أجنبية، حتى لو لم ينفق عليها من حين الطلاق إلى حين الموت لم يرجع في تركته بالنفقة.
فإن قيل: فهو غير متهم في حرمان النصرانية؛ لأنه يعلم أنها لا ترث.
قيل: التهمة قائمة؛ لأنها يجوز أن تسلم قبل موته.
وأما قول من قال: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه، فلا يعرف من القائل بهذا، ولا وجه لهذا القول، وتعليله بكونها أسلمت رغبة في الميراث أغرب منه، والله أعلم.
فصل
فإن قيل: فما تقولون فيما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في رجل له ثلاث نسوة، فطلق واحدة منهن، ولم يدر أيتهن، ثم مات، قال: "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث" ، # وما معنى ذلك؟
قيل: قد سئل عنه أبو عبيد فقال: معناه: يقع الطلاق عليهن، ويرثن جميعا .
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث عمرو بن هرم : "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث"؟ قال: أليس يرثن جميعا؟ قلت: بلى، قال: كذلك يقع عليهن الطلاق .
وهذا لا يدل على أن ذلك قول أحمد، ولا مذهبه، وإنما ذكره تفسيرا لا مذهبا، وهذا قد يحتج به مالك ومن قال بقوله في وقوع الطلاق على الجميع .
قلت: ويحتمل كلامه معنى آخر، وهو أن يكون المراد وقوع الطلاق على واحدة منهن تعين بالقرعة أو بغيرها، كما يحرم الميراث واحدة منهن، فيكون ما ينالهن من حكم الطلاق مثل الذي ينالهن من