تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

وتارة تكون: شبفا بينا يدل على ثبوت النسب — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٣٥ من ٥٥٣.

وتارة تكون: شبفا بينا يدل على ثبوت النسب

ولا يجب، وتارة تكون شبها بينا يدل على ثبوت النسب، فيجب إلحاق النسب به عند جمهور من السلف والخلف ، كما في القافة التي اعتبرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكم بها الصحابة من بعده ، وتارة تكون علامات يختص بها أحد المتداعيين، فيقدم بها ، كما نص عليه الإمام أحمد في المكري والمكتري يتداعيان دفينا في الدار، فيصفه أحدهما، فيكون له مع يمينه ، وتارة تكون علامات في بدن اللقيط يصفه به أحد المتداعيين، فيقدم بها، كما نص عليه أحمد ، وتارة تكون قرائن ظاهرة يحكم بها للمدعي مع يمينه، كما إذا تنازع الخياط والنجار في آلات صناعتهما، حكم بكل آلة لمن تصلح له عند الجمهور ، وكذلك إذا تنازع الزوجان متاع البيت، حكم للرجل بما # يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها ، ولم ينازع في ذلك إلا الشافعي، فإنه قسم عمامة الرجل وثيابه بينه وبين المرأة، وكذلك قسم خف المرأة وحلقها ومغزلها بينها وبين الرجل .

وأما الجمهور - كمالك وأحمد وأبي حنيفة - فإنهم نظروا إلى القرائن الظاهرة والظن الغالب الملتحق بالقطع في اختصاص كل واحد منهما بما يصلح له، ورأوا أن الدعوى تترجح بما هو دون ذلك بكثير، كاليد والبراءة والنكول، واليمين المردودة، والشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، فيثير ذلك ظنا تترجح به الدعوى، ومعلوم أن الظن الحاصل ها هنا أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل بتلك الأشياء، وهذا مما لا يمكن جحده ودفعه.

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة