هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟
القاضي : إنما هذا في حل المسألة، كما دل عليه الحديث، وأما الإعسار، فيكفي فيه شاهدان .
وقال الشيخ أبو محمد : وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة .
قلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم .
هل اللواط داخل في مسمى الزنا أم مقيس عليه؟
فصل
الطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة رجال أحرار.
وذلك في حد الزنا واللواط، أما الزنا: فبالنص والإجماع ، وأما اللواط: فقالت طائفة: هو مقيس عليه في نصاب الشهادة، كما هو مقيس عليه في الحد.
وقالت طائفة: بل هو داخل في مسمى الزنا؛ لأنه وطء فرج محرم، وهذا لا تعرفه العرب، فقال هؤلاء: هو داخل في مسمى الزنا شرعا.
وقالوا: والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وتكون أخص .
وقالت طائفة: بل هو أولى بالحد من الزنا، فإنه وطء فرج لا يستباح بحال ، والداعي إليه قوي، فهو أولى بوجوب الحد، فيكون نصابه نصاب حد الزنا.
نصاب الشهادة في حد اللواط
وقياس قول من لا يرى فيه الحد - بل التعزيز - أن يكتفى فيه بشاهدين، كسائر المعاصي التي لا حد فيها، وصرحت به الحنفية وهو مذهب أبي محمد ابن حزم .
وقياس قول من جعل حده القتل بكل حال - محصنا كان أو بكرا - أن يكتفى فيه بشاهدين، كالردة والمحاربة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، ومذهب مالك - رضي الله عنهم -، لكن صرحوا بأن حد اللواط لا يقبل فيه أقل من أربعة.
ووجه ذلك: أن عقوبته عقوبة الزاني المحصن، وهو الرجم بكل حال.