تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الطريق الرابع عشر: الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٦٦ من ٥٥٣.

الطريق الرابع عشر: الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة

هذا هو الصحيح من مذهب أحمد ، وعنه: تقبل في كل شيء إلا في الحدود والقصاص ؛ لاختلاف العلماء في قبول شهادته ، فلا ينتهض سببا لإقامة الحدود التي مبناها على الاحتياط، والصحيح: الأول، وقد حكي إجماعا قديما، حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: "ما علمت أحدا رد شهادة العبد" ، وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر الصحابة، واشتهر هذا القول لما ذهب إليه مالك

الاحتجاج لقبول شهادة العبد

والشافعي وأبو حنيفة ، وصار لهم أتباع يفتون ويقضون بأقوالهم، فصار هذا القول عند الناس هو المعروف، ولما كان مشهورا بالمدينة في زمن مالك، قال: "ما علمت أحدا قبل شهادة العبد" ، وأنس بن مالك يقول ضد ذلك.

وقبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وصريح القياس، وأصول الشرع، وليس مع من ردها كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] والوسط: العدل الخيار ، ولا ريب في دخول العبد في هذا الخطاب ، فهو # عدل بنص القرآن، فدخل تحت قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2].

وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135]، وهو من الذين آمنوا قطعا، فيكون من الشهداء كذلك.

وقال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282]، ولا ريب أن العبد من رجالنا.

وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7)} [البينة: 7]، فالعبد المؤمن الصالح من خير البرية ، فكيف ترد شهادته؟

وقد عدله الله ورسوله، كما في الحديث المعروف المرفوع: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" ، والعبد يكون من حملة

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة