الاستدلال لعدم اشتراط ذلك
يقتضيه، بل الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ولغة العرب تنفي ذلك.
وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وظاهر كلام أحمد وحكي ذلك عنه نصا .
قال تعالى: {قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم} [الأنعام: 150]، ومعلوم قطعا أنه ليس المراد التلفظ بلفظة "أشهد" في هذا، بل مجرد الإخبار بتحريمه.
وقال تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه} [النساء: 166]، ولا تتوقف صحة هذه الشهادة على أن يقول - سبحانه # وتعالى - "أشهد بكذا".
وقال تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] أي أخبر به، وتكلم به عن علم، والمراد به التوحيد.
ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه: "أشهد أن لا إله إلا الله" بل لو قال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" كان مسلما بالاتفاق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" فإذا تكلموا بقول: "لا إله إلا الله" حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ "أشهد".
وقال تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 30، 31].
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله" .
وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله وقول الزور" .
وفي لفظ: "ألا، وشهادة الزور" فسمى قول الزور شهادة، وإن لم يكن معه لفظ "أشهد".
وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: شهد عندي رجال مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس" .