القول قول المرتهن مع يمينه ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن
الراهن والمرتهن في قدره؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن، عند مالك وأهل المدينة ، وخالفه الأكثرون . ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا - رحمه الله -.
وحجته: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الرهن بدلا من الكتاب والشهود يحفظ به الحق، فلو لم يقبل قول المرتهن، وكان القول قول الراهن، لم تكن في الرهن فائدة، وكان وجوده كعدمه إلا في موضع واحد، وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء الذين ديونهم بغير رهن، ومعلوم أن الرهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنما ذكره الله سبحانه في القرآن العظيم قائما مقام الكتاب والشهود، فهو شاهد بقدر الحق، وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم، ومن
التفريق بين الاختلاف في أصل الرهن وقدره
يقول: "القول قول الراهن" يقبل قوله: إنه رهنه على ثمن درهم أو أقل، وهذا مما يشهد العرف ببطلانه.
والذين جعلوا القول قول الراهن ألزموا منازعيهم بأنهما لو اختلفا في أصل الرهن لكان القول قول المالك، فكذلك في قدر الدين.
وفرق الآخرون بين المسألتين بأنه قد ثبت تعلق الحق به في مسألة النزاع، والرهن شاهد المرتهن، فمعه ما يصدقه، بخلاف مسألة الإلزام .
التفريق بين الركاز واللقطة بالعلامات
فصل
الطريق الرابع والعشرون: العلامات الظاهرة.
وقد تقدمت في أول الكتاب، ونزيد ها هنا: أن أصحابنا وغيرهم فرقوا بين الركاز واللقطة بالعلامات.
فقالوا: الركاز ما دفنته الجاهلية، ويعتبر ذلك برؤية علاماتهم عليه، كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم، فأما ما عليه علامات المسلمين - كأسمائهم أو القرآن ونحوه - فهو لقطة؛ لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه، وكذلك إن كان على بعضه علامة الإسلام، وعلى بعضه علامات الكفار؛ لأن الظاهر أنه صار لمسلم فدفنه، وما لا