Skip to content

Books to be read, not browsed

نوع يشترك فيه الخاص والعام — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 375 of 553.

نوع يشترك فيه الخاص والعام

، كالطول والقصر، والبياض والسواد، ونحو ذلك، فهذا لا يقبل فيه تفرد المخبر والشاهد بما لا يدركه الناس معه.

والثاني: ما لا يلزم فيه الاشتراك، كرؤية الهلال، ومعرفة الأوقات، وأخذ كل من الليل والنهار في الزيادة والنقصان، ونحو ذلك مما يختص بمعرفته أهل الخبرة، من تعديل القسمة، وكبر الحيوان وصغره، والخرص، ونحو ذلك، فهذا وأمثاله مما مستنده الحس ولا يجب الاشتراك فيه، فيقبل فيه قول الواحد والاثنين.

ومن هذا: التشابه والتماثل بين الآدميين، فإن التشابه بين الولد والوالد يظهر في صورة الطفل وشكله، وهيئة أعضائه، ظهورا خفيا، يختص بمعرفته القائف دون غيره، ولهذا كانت العرب تعرف ذلك لبني

القيافة لا تختص ببني مدلج، وتسمية بعض من عرف بها من غيرهم

مدلج، وتقر لهم به، مع أنه لا يختص بهم ، ولا يشترط في القائف كونه منهم.

قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن القائف هل يقضى بقوله؟ قال: يقضى بقوله إذا علم، وأهل الحجاز يعرفون ذلك .

وشرط بعض الشافعية كونه مدلجيا ، وهذا ضعيف جدا لا يلتفت إليه.

قال عبد الرحمن بن حاطب: "كنت جالسا عند عمر - رضي الله عنه -، فجاءه رجلان في غلام، كلاهما يدعي أنه ابنه، فقال عمر - رضي الله عنه -: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء فقال: انظر ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه" وذكر بقية الخبر، وبنو المصطلق بطن من خزاعة لا نسب لهم في بني مدلج.

وكذلك إياس بن معاوية كان غاية في القيافة وهو من مزينة، وشريح بن الحارث القاضي كان قائفا، وهو من كندة، وقد قال أحمد: أهل الحجاز يعرفون ذلك، ولم يخصه ببني مدلج.

والمقصود: أن أهل القيافة كأهل الخبرة وأهل الخرص والقاسمين

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka