تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

من المنكرات: تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٩٧ من ٥٥٣.

من المنكرات: تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق

فصل

ومن المنكرات : تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك ، لما فيه من تغرير البائع، فإنه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار إذا دخل السوق ، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.

وأما ثبوته بلا غبن: ففيه عن أحمد روايتان :

إحداهما: يثبت، وهو قول الشافعي ، لظاهر الحديث.

والثانية: لا يثبت؛ لعدم الغبن، وكذلك يثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن ، وفي الحديث: "غبن المسترسل ربا" ، وفي

تفسير: المسترسل

تفسيره قولان: أحدهما: أنه الذي لا يعرف قيمة السلعة، والثاني - وهو المنصوص عن أحمد - أنه الذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، ويقول: أعطني هذا .

وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر، ويبيعوا المسترسل بغيره، وهذا مما يجب على والي الحسبة إنكاره، وهذا بمنزلة تلقي السلع، فإن القادم جاهل بالسعر.

ومن هذا

تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق

، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف، ثم يبيعونه كما يريدون، فيمنعهم والي الحسبة من التقدم لذلك، حتى يقدم الركب، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب، ومتى اشتروا شيئا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش.

ومن ذلك: "نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر للبادي" وقال: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" .

حكمة النهي عن بيع الحاضر للباد

قيل لابن عباس: ما معنى قوله: "لا يبع حاضر لباد"؟ قال: "لا يكون له سمسارا" .

وهذا النهي لما فيه من ضرر المشتري، فإن المقيم إذا وكله القادم في بيع سلعة يحتاج الناس إليها، والقادم لا يعرف السعر، أضر ذلك بالمشتري ، كما أن النهي عن تلقي الجلب لما فيه من الإضرار بالبائعين.

ومن ذلك الاحتكار لما يحتاج الناس إليه، وقد روى مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحتكر إلا خاطئ"، فإن المحتكر الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم هو ظالم لعموم الناس، ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، أو سلاح لا يحتاج إليه، والناس يحتاجون إليه للجهاد، أو

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة