تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٤٢ من ٥٥٣.

من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه

، فإن ترك ذلك - مع قدرته عليه - أثم وضمنه .

فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج، وقد قال تعالى: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله}، وقال تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282].

وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال ، وهي أربعة

ما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله

أوجه في مذهب أحمد ، أحدها: أنه لا يجوز مطلقا ، والثاني: أنه يجوز عند الحاجة، والثالث: أنه لا يجوز إلا أن يتعين عليه، والرابع: أنه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء.

والمقصود أن ما قدره النبي - صلى الله عليه وسلم - من الثمن في سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية، وهو حق الله تعالى، وما احتاج إليه الناس حاجة عامة، فالحق فيه لله، وذلك في الحقوق والحدود.

فأما الحقوق، فمثل حقوق المساجد، ومال الفيء، والوقف على أهل الحاجات، وأموال الصدقات، والمنافع العامة.

وأما الحدود، فمثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر.

وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة، ليس الحق فيها لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية، لكن تكميل الحرية

إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير وجب عليه بذله له بثمن المثل

وجب على الشريك المعتق، ولو لم يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر، فإنه يطلب ما شاء، وهنا عموم الناس يشترون الطعام والثياب لأنفسهم وغيرهم، فلو مكن من عنده سلع يحتاج الناس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر الناس أعظم، ولهذا قال الفقهاء: اذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير، وجب عليه بذله له بثمن المثل .

وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي ، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يبذله له بثمن المثل، وتنازع أصحابه في جواز تسعير الطعام، إذا كان بالناس إليه حاجة، ولهم فيه وجهان .

وقال أصحاب أبي حنيفة : لا ينبغي للسلطان أن يسعر على

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة