ليس لأقل التعزير حد، وفي أكثره خلاف
الحاجة.
وليس لأقله حد، وقد تقدم الخلاف في أكثره ، وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به، مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي "الصحيح" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" .
وقال: "من جاءكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان" .
و"أمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وقال لقوم: أرسلني إليكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أحكم في نسائكم وأموالكم" .
من أقوال الفقهاء في التعزير بالقتل
وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر؛ فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه" ، "وأمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة" ، و"أمر بقتل الذي تزوج امرأة أبيه" ، و"أمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي" .
وأبعد الأئمة من التعزير بالقتل أبو حنيفة، ومع ذلك فيجوز التعزير
من صور التعزير: الهجر، والنفي
به للمصلحة، كقتل المكثر من اللواط ، وقتل القاتل بالمثقل .
ومالك يرى تعزير الجاسوس المسلم بالقتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد ، ويرى أيضا هو وجماعة من أصحاب أحمد والشافعي قتل الداعية إلى البدعة.
وعزر - صلى الله عليه وسلم - أيضا بالهجر ، وعزر
التعزير بالعقوبات المالية
بالنفي ، كما أمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم ، وكذلك الصحابة من بعده، كما فعل عمر - رضي الله عنه - بالأمر بهجر صبيغ ، ونفي نصر بن حجاج .
فصل
وأما التعزيز بالعقوبات المالية، فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد ، وأحد قولي الشافعي ،