تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

منازل السنن مع القرآن — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٥ من ٥٥٣.

منازل السنن مع القرآن

أحمد والشافعي على من رد أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لزعمه أنها تخالف ظاهر القرآن، وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه "كتاب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -" .

والذي يجب على كل مسلم اعتقاده: أنه ليس في سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله تعالى على ثلاث منازل :

المنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل .

المنزلة الثانية: سنة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه.

المنزلة الثالثة: سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه # بيانا مبتدأ.

ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة، وقد أنكر الإمام أحمد على من قال: "السنة تقضي على الكتاب" فقال: بل السنة تفسر الكتاب وتبينه .

والذي نشهد الله ورسوله به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة، كيف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده، ولو ساغ رد سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية. فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة