تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[كراهة إطلاق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٠٠٩ من ٢٬٦٢٨.

[كراهة إطلاق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها]

ج ٣ · ص ١٠٢

وفي الطبراني مرفوعا: ( «من كان عليه رقبة من ولد إسماعيل، فليعتق من بلعنبر» ) .

ولما قسم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس، فكاتبته على نفسها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها، فأعتق بتزوجه إياها مئة من أهل بيت بني المصطلق إكراما لصهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطئونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] [النساء: 24] ، فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء، (وقال له سلمة بن الأكوع، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي: والله يا رسول الله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا) ، ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام.

فصل

( «وكان صلى الله عليه وسلم يمنع التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، ويقول: من فرق

[النهي عن قول القائل بعد فوات الأوان لو أني فعلت كذا]

ج ٣ · ص ١٠٣

بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ) وكان يؤتى بالسبي، فيعطي أهل البيت جميعا كراهية أن يفرق بينهم.

فصل

في هديه فيمن جس عليه

ثبت عنه أنه قتل جاسوسا من المشركين. وثبت عنه ( «أنه لم يقتل حاطبا، وقد جس عليه، واستأذنه عمر في قتله فقال: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ) فاستدل به من لا يرى قتل المسلم الجاسوس، كالشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة رحمهم الله، واستدل به من يرى قتله، كمالك، وابن عقيل من أصحاب أحمد -رحمه الله- وغيرهما قالوا: لأنه علل بعلة مانعة من القتل منتفية في غيره، ولو كان الإسلام مانعا من قتله، لم يعلل بأخص منه، لأن الحكم إذا علل بالأعم، كان الأخص عديم التأثير، وهذا أقوى. والله أعلم.

فصل.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م