[فصل في كتبه ورسله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك]
ج ١ · ص ١٣٧
ويمنعون أنفسهم من غيره، وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس، ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا، وليس المنكر إلا التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها.
والصواب: أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها وأمر بها ورغب فيها وداوم عليها، وهي أن هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة.
ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر، ولبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار والرداء والخف والنعل، وأرخى الذؤابة من خلفه تارة وتركها تارة.
وكان يتلحى بالعمامة تحت الحنك.
وكان إذا استجد ثوبا سماه باسمه، وقال: ( «اللهم أنت كسوتني هذا القميص أو الرداء أو العمامة، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» ) .
وكان إذا لبس قميصه بدأ بميامنه. ولبس الشعر الأسود، كما روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: ( «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرحل من شعر
ج ١ · ص ١٣٨
أسود» )
وفي الصحيحين عن قتادة: «قلنا لأنس: أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال " الحبرة» . والحبرة برد من برود اليمن. فإن غالب لباسهم كان من نسج اليمن لأنها قريبة منهم، وربما لبسوا ما يجلب من الشام ومصر كالقباطي المنسوجة من الكتان التي كانت تنسجها القبط.
وفي سنن النسائي عن عائشة أنها ( «جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم بردة من صوف فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها» ) وكان يحب الريح الطيب.
وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عباس قال: ( «لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل» ) ، وفي سنن النسائي عن أبي رمثة قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بردان أخضران» . والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خضر وهو