[فصل رد السلام]
ج ٣ · ص ١٨٦
العدو غدا فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي، وأذني، ثم تسألني: فيم ذلك فأقول فيك) .
«وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنين شباب، يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما توجه إلى أحد، أراد أن يتوجه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة، فلو قعدت ونحن نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد. فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد وقال لبنيه: " وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة) ، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم أحد شهيدا» .
(وانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ ، فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم، فقاتل حتى
[فصل كراهية قول المبتدئ عليك السلام]
ج ٣ · ص ١٨٧
قتل) .
«وأقبل أبي بن خلف عدو الله، وهو مقنع في الحديد، يقول: لا نجوت إن نجا محمد، وكان حلف بمكة أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبله مصعب بن عمير، فقتل مصعب، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته، فوقع عن فرسه، فاحتمله أصحابه، وهو يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أنا أقتله إن شاء الله تعالى) ، فمات برابغ» .
قال ابن عمر: (إني لأسير ببطن رابغ بعد هوي من الليل، إذا نار تأجج لي فيممتها، وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح العطش، وإذا رجل يقول: لا تسقه هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أبي بن خلف) .
وقال نافع بن جبير: سمعت رجلا من المهاجرين يقول: شهدت أحدا، فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها، كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري، يقول يومئذ: دلوني على محمد، لا نجوت إن نجا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان، فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله، إنه منا ممنوع، فخرجنا أربعة، فتعاهدنا، وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك.
( «ولما مص مالك أبو أبي سعيد الخدري جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه قال له: " مجه "، قال: والله لا أمجه أبدا ثم أدبر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا» ) .