تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

توديع المسافر — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬١٢٩ من ٢٬٦٢٨.

توديع المسافر

ج ٣ · ص ٢٢٢

غير السلاح، ويرحلون من ديارهم، فترحل أكابرهم كحيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط يامين بن عمرو، وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصة؛ لأنها كانت مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، إلا أنه أعطى أبا دجانة، وسهل بن حنيف الأنصاريين لفقرهما.

وفي هذه الغزوة نزلت سورة الحشر، هذا الذي ذكرناه هو الصحيح عند أهل المغازي والسير.

وزعم محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع، وقريظة بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية، وكان له مع اليهود أربع غزوات، أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر، والثانية: بني النضير بعد أحد، والثالثة: قريظة بعد الخندق، والرابعة: خيبر بعد الحديبية.

فصل

وقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على الذين قتلوا القراء أصحاب بئر معونة بعد الركوع، ثم تركه لما جاءوا تائبين مسلمين.

ج ٣ · ص ٢٢٣

فصل ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرم يريد محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، وقيل: عثمان بن عفان، وخرج في أربعمائة من أصحابه. وقيل سبعمائة، فلقي جمعا من غطفان، فتواقفوا، ولم يكن بينهم قتال إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف، هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة، وصلاة الخوف بها، وتلقاه الناس عنهم وهو مشكل جدا، فإنه قد صح ( «أن المشركين حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس» ) .

وفي " السنن " و " مسند أحمد "، والشافعي رحمهما الله ( «أنهم حبسوه عن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م