تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١١٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه]

ج ١ · ص ١٤٦

وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فخصها بالليل. وقالت عائشة ( «كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو في نوبتها فيبيت عندها» )

وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها هي صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء رحمه الله، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة.

وكان صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم - والله أعلم - «أنه كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية، فقال: (إليك عني يا عائشة فإنه ليس يومك، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته بالخبر فرضي عنها» ) وإنما كانت وهبتها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة، ويتعين ذلك وإلا كان يكون

[فصل في شعرائه وخطبائه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ١٤٧

القسم لسبع منهن وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمان، والله أعلم.

ولو اتفقت مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين فوهبت إحداهن يومها للأخرى فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها؟ أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي الليلة التي كانت تستحقها الواهبة بعينها؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره.

وكان صلى الله عليه وسلم يأتي أهله آخر الليل وأوله، فكان إذا جامع أول الليل ربما اغتسل ونام، وربما توضأ ونام. وذكر أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة «أنه كان ربما نام ولم يمس ماء» ، وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب " تهذيب سنن أبي داود " وإيضاح علله ومشكلاته.

وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كل واحدة

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م