تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

توديع المسافر — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬١٣٤ من ٢٬٦٢٨.

توديع المسافر

ج ٣ · ص ٢٢٧

الله، هلا أنبهتني؟ فقال إني كنت في سورة، فكرهت أن أقطعها.

وقال موسى بن عقبة في " مغازيه ": ولا يدرى متى كانت هذه الغزوة قبل بدر أو بعدها، أو فيما بين بدر وأحد أو بعد أحد.

ولقد أبعد جدا إذ جوز أن تكون قبل بدر، وهذا ظاهر الإحالة، ولا قبل أحد، ولا قبل الخندق كما تقدم بيانه.

فصل وقد تقدم أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم وإيانا العام القابل ببدر، فلما كان شعبان، وقيل: ذو القعدة من العام القابل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فانتهى إلى بدر، فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين، وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة، وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا، فلما انتهوا إلى مر الظهران - على مرحلة من مكة - قال لهم أبو سفيان: إن العام عام جدب، وقد رأيت أني أرجع بكم، فانصرفوا راجعين، وأخلفوا الموعد، فسميت هذه بدر الموعد، وتسمى بدر الثانية.

وهي بضم الدال، وأما دومة بالفتح فمكان آخر. خرج إليها

ج ٣ · ص ٢٢٨

رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة خمس، وذلك أنه بلغه أن بها جمعا كثيرا يريدون أن يدنوا من المدينة، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وهي من دمشق على خمس ليال، فاستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وخرج في ألف من المسلمين، ومعه دليل من بني عذرة يقال له مذكور، فلما دنا منهم إذا هم مغربون، وإذا آثار النعم والشاء، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب، وجاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما وبث السرايا، وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحدا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ووادع في تلك الغزوة عيينة بن حصن.

فصل في غزوة المريسيع

وكانت في شعبان سنة خمس، وسببها: أنه لما بلغه صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م