[فصل من هديه صلى الله عليه وسلم عتق عبيد المشركين]
ج ٣ · ص ٣٩٩
لا يسقط الحق لثبوته في ذمة الراهن والمضمون عنه، فلم يسقط بتلف الوثيقة.
وقال الشافعي وأحمد: تتعين الدية في تركته، لأنه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاط، فوجب الدية لئلا يذهب الورثة من الدم والدية مجانا. فإن قيل: فما تقولون لو اختار القصاص، ثم اختار بعده العفو إلى الدية هل له ذلك؟ قلنا: هذا فيه وجهان أحدهما: أن له ذلك؛ لأن القصاص أعلى، فكان له الانتقال إلى الأدنى. والثاني: ليس له ذلك؛ لأنه لما اختار القصاص فقد أسقط الدية باختياره له، فليس له أن يعود إليها بعد إسقاطها.
فإن قيل: فكيف تجمعون بين هذا الحديث وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( «من قتل عمدا، فهو قود» ) .
قيل: لا تعارض بينهما بوجه، فإن هذا يدل على وجوب القود بقتل العمد، وقوله: " فهو بخير النظرين "، يدل على تخييره بين استيفاء هذا الواجب له، وبين أخذ بدله وهو الدية، فأي تعارض؟ وهذا الحديث نظير قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] [البقرة: 178] ، وهذا لا ينفي تخيير المستحق له بين ما كتب له، وبين بدله. والله أعلم.
فصل
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة " إلا الإذخر "، بعد قول العباس له: إلا الإذخر. يدل على مسألتين:
إحداهما: إباحة قطع الإذخر.