تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار وأخذ الجزية] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣١٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار وأخذ الجزية]

ج ٣ · ص ٤٠٩

إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم، وعليا قومهم، ثم الق الصباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، إن كانت عليك ألفاك ذلك، وقد أحرزت أهلك ومالك. قال: والله لا أفعل، إنك قد كبرت، وكبر عقلك، والله لتطيعنني يا معشر هوازن، أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأي، فقالوا: أطعناك، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.

يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع

أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع

ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد، وبعث عيونا من رجاله فأتوه، وقد تفرقت أوصالهم، قال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.

ولما سمع بهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد جمعوا له من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر.

فلما أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السير إلى هوازن، «ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال: (يا أبا أمية أعرنا سلاحك

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م