[فصل في الصلح مع أهل خيبر]
ج ٣ · ص ٤٣٦
أن يصنع به كما صنع بعروة، فقال: لست بفاعل حتى ترسلوا معي رجالا، فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك فيكونون ستة، فبعثوا معه الحكم بن عمرو بن وهب، وشرحبيل بن غيلان، ومن بني مالك عثمان بن أبي العاص، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة فخرج بهم، فلما دنوا من المدينة ونزلو قناة لقوا بها المغيرة بن شعبة، فاشتد ليبشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدومهم عليه فلقيه أبو بكر، فقال: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أكون أنا أحدثه ففعل، فدخل أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فروح الظهر معهم، وأعلمهم كيف يحيون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب عليهم قبة في ناحية مسجده كما يزعمون.
وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتبه، وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا.
وقد كان فيما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم، حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها، حتى يدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها، وقد كانوا يسألونه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه» ) .
فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص،