[فصل في صلحه صلى الله عليه وسلم مع أهل نجران]
ج ٣ · ص ٤٤٨
الكلام، ولكن نستحيي من الإكثار لما أعطانا، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا أو أمر أفضل من أمرنا، ثم جلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس: " قم فأجبه " فقام فقال: الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه، ولم يكن شيء قط إلا من فضله، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابا، وائتمنه على خلقه، وكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله، فآمن به المهاجرون من قومه ذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسنهم وجوها، وخير الناس فعلا، ثم كان أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن، فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا، أقول هذا وأستغفر الله العظيم للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم» ) .
ثم ذكر قيام الزبرقان وإنشاده، وجواب حسان له بالأبيات المتقدمة، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا، ثم أجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم
فصل
في ذكر سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم
وكانت في صفر سنة تسع، قال ابن سعد: قالوا: بعث رسول الله قطبة بن عامر في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضرة ويحذرهم فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضرة