تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى أن يقرأ باسم ربه الذي خلق] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣٦٠ من ٢٬٦٢٨.

[أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى أن يقرأ باسم ربه الذي خلق]

ج ٣ · ص ٤٥٣

فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة ما بين يثرب والحيرة وأكثر ما يخاف على مطيتها السرق، قال

ج ٣ · ص ٤٥٤

فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طيئ)

فصل

ذكر قصة كعب بن زهير مع النبي صلى الله عليه وسلم

وكانت فيما بين رجوعه من الطائف وغزوة تبوك

قال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب، قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا مسلما، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك وكان كعب قد قال

ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا

فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا

[فصل في سيرته صلى الله عليه وسلم في أوليائه وحزبه]

ج ٣ · ص ٤٥٥

على خلق لم تلف أما ولا أبا

عليه ولم تدرك عليه أخا لكا ... فإن أنت لم تفعل فلست بآسف

ولا قائل إما عثرت لعا لكا ... سقاك بها المأمون كأسا روية

فأنهلك المأمون منها وعلكا

قال: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سقاك المأمون، صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون، ولما سمع "على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه " فقال: أجل. قال: لم يلف عليه أباه ولا أمه، ثم قال بجير لكعب

من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم

إلى الله لا العزى ولا اللات وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم

لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم

فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى علي محرم

فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه فقال: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة، كما ذكر لي، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م